الشيخ محمد اليعقوبي

48

فقه الخلاف

بالثانية فتحمل الحرمة على صورة عدم التسمية والحلية على صورة التسمية كما هو صريح جملة من روايات الطائفة الثانية ، وربما يستشهد له بالروايات المعتبرة الكثيرة التي عللت التذكية بذكر الاسم فيُتمسك بإطلاقها ؛ لقوله ( عليه السلام ) في صحيحة قتيبة الأعشى عن أبي عبد الله : ( فإنما هو الاسم ولا يؤمن عليه إلا مسلم ) « 1 » . وخبر الحسين بن المنذر عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( يا حسين الذبيحة بالاسم ، ولا يؤمن عليها إلا أهل التوحيد ) « 2 » وصحيحة الحسين الأحمسي عنه ( عليه السلام ) قال : ( هو الاسم ولا يؤمن عليه إلا مسلم ) « 3 » . وإنما اشترط في الذابح الإسلام أو كونه من أهل التوحيد فللاطمئنان بتحقق التسمية ، أما غيرهم فلا بد من العلم بصدورها منهم وهو صريح بعض الروايات كصحيحة حمران ( إلا أن تسمعه يسمي ) . إلا أن بعض إطلاقات الطائفة الأولى لا يقبل ذلك لتصريحها بالإطلاق من حيث هذا اللحاظ فتكون آبية عن التقييد به كموثقة الحسين بن علوان في المجوس ، وإن كان يمكن المناقشة في متنها ، لاحتمال كون الذيل شرحاً من الراوي معبراً عن فهمه . وعلى أي حال فإن إطلاق الحرمة موافق للإجماع الذي نقلناه على حرمة ذبائح غير أهل ديانات التوحيد ، فتحمل روايات الحلية على التقية - كما قالوا - ، أو انتفاء الحكم لانتفاء موضوعه ، فقد اشترط في الحلية التسمية التوحيدية ، وهي منتفية عند المشركين والملحدين وعبدة النيران والأوثان ونحوهم . ولا بأس حينئذٍ من الالتزام بالحلية إذا تعلموا التسمية لله تبارك وتعالى وتكون حينئذٍ لهدايتهم إلى التوحيد .

--> ( 1 و 2 ) وسائل الشيعة : كتاب الصيد والذباحة ، أبواب الذبائح ، باب 26 ، ح 1 ، 2 . ( 3 ) المصدر ، باب 27 ، ح 24 .